العيني

154

عمدة القاري

المذكورة . وقال الكرماني : هذه أي المقالة . وقوله : وأنا أقول هذه كذا هو في رواية أبي ذر وفي جميع الطرق ، ووقع في شرح ابن بطال وأنا أقول هذه الأمة ، وذكره عياض كذلك ، وقال : خشي ابن سيرين أن يتأول أحد معنى قوله : وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً ، أنه إذا تقارب الزمان لم يصدق إلاّ رؤيا الرجل الصالح ، وأنا أقول هذه الأمة يعني : أن رؤيا هذه الأمة صادقة كلها صالحها وفاجرها ليكون صدق رؤياهم زجراً لهم وحجة عليهم لدروس أعلام الدين وطموس آثاره بموت العلماء وظهور المنكر . انتهى . وقال بعضهم : وهذا مرتب على ثبوت هذه الزيادة وهي لفظ : الأمة ، ولم أجدها في شيء من الأصول . انتهى . قلت : عدم وجدانه ذلك لا يستلزم عدم وجدانه عند غيره . قوله : قال : وكان يقال : الرؤيا ثلاث . . . الخ . أي قال محمد بن سيرين : الرؤيا على ثلاثة أقسام ، ولم يعين ابن سيرين القائل بهذا من هو . قالوا : هو أبو هريرة وقد رفعه بعض الرواة ووقفه آخرون ، وقد أخرجه أحمد عن هوذة بن خليفة عن عوف بسنده مرفوعاً : الرؤيا ثلاث . . . الحديث مثله . وأخرجه الترمذي والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة . قال : قال رسول الله الرؤيا ثلاث : فرؤيا حق ، ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه ، ورؤيا تخويف من الشيطان وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد بن سيرين مرفوعاً أيضاً بلفظ : الرؤيا ثلاث فالرؤيا الصالحة بشرى من الله ، والباقي نحوه . قوله : حديث النفس أي : أولها حديث النفس وهو ما كان في اليقظة في خيال الشخص فيرى ما يتعلق به عند المنام . قوله : وتخويف الشيطان وهو الحلم أي : المكروهات منه . قوله : وبشرى أي : الثالث بشرى من الله . أي : المبشرات وهي المحبوبات . ووقع في حديث عوف بن مالك عند ابن ماجة بسند حسن رفعه : الرؤيا ثلاث : منها أهاويل من الشيطان ليحزن ابن آدم ، ومنها ما بهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه ومنها جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ، قيل : ليس الحصر مراداً من قوله : ثلاث ، لثبوت أربعة أنواع أخرى الأول : حديث النفس وهو في حديث أبي هريرة في الباب . الثاني : تلاعب الشيطان ، وقد ثبت عند مسلم من حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : جاء أعرابي فقال : يا رسول الله رأيت في المنام كان رأسي قطع فأنا أتبعه ، وفي لفظ : فتدحرج فاشتددت في إثره ، فقال : لا تخبر بتلاعب الشيطان بك في المنام ، وفي رواية له : إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يخبر به الناس والثالث : رؤيا ما يعتاده الرائي في اليقظة كمن كانت عادته أن يأكل في وقت فنام فيه فرأى أنه يأكل ، أو بات طافحاً من أكل أو شرب فرأى أنه يتقيأ ، وبينه وبين حديث النفس عموم وخصوص . الرابع : الأضغاث . قوله : قال : وكان يكره أي : قال ابن سيرين : كان أبو هريرة يكره الغل في النوم ، لأنه من صفات أهل النار لقوله تعالى : * ( إِذِ الاَْغْلَالُ فِى 1764 ; أَعْنَاقِهِمْ والسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ ) * الآية ، وقد تدل على الكفر وقد تدل على امرأة تؤذي ، يعني يعبر بها . والغل بضم الغين المعجمة وتشديد اللام هو الحديد الذي يجعل في العنق ، وقالوا : إن انضم الغل إلى القيد يدل على زيادة المكروه ، وإذ جعل الغل في اليدين حمد لأنه كف لهما عن الشر ، وقد يدل الغل على البخل بحسب الحال ، وقالوا أيضاً : إن رأى أن يديه مغلولتان فإنه بخيل ، وإن رأى أنه قيد وغل فإنه يقع في سجن أو شدة . وقال الكرماني : اختلفوا في قوله : وكان يقال إلى قوله : في الدين فقال بعضهم : كله كلام الرسول وقيل : كله كلام ابن سيرين ، وقيل : القيد ثبات في الدين هو كلام رسول الله وقيل : وكان يكره ، فاعله رسول الله وهو كلام أبي هريرة . انتهى . قلت : أخذ الكرماني هذا من كلام الطيبي . قوله : وكان يعجبهم كذا ثبت هنا بلفظ الجمع والإفراد في : يكره ، ونقول : وقال الطيبي : ضمير الجمع لأهل التعبير ، وكذا قوله : وكان يقال : القيد ثبات في الدين قال المهلب : روي عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : القيد ثبات في الدين ، من رواية قتادة ويونس وآخرين ، وتفسير ذلك أنه يمنع الخطايا ويقيد عنها ، وروى ابن ماجة من حديث وكيع عن أبي بكر الهذلي عن ابن سيرين ، فذكر قصة القيد مرفوعة .